معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 (المصدر - الصفحة الرسمية للمعرض)
في معارض الكتب، لا يحتاج المراقب لأكثر من نظرة سريعة ليخرج بانطباعات أولية عن نجاح الحدث: زحام أمام الأجنحة، وقراء يتوقفون أمام آلاف العناوين، وبعد تصفح سريع، يسألون عن السعر، ثم يضيفون ما استقرت عليه الميزانية إلى حقائبهم. في معرض بغداد كان المشهد أكبر من ذلك.
دور النشر المصرية كانت حاضرة بقوة في معرض بغداد الدولي للكتاب. بحسب بيانات اتحاد الناشرين المصريين، شارك أكثر من 121 ناشرًا مصريًا في الدورة المنتهية، من بين نحو 600 دار نشر ووكالة مثّلت 28 دولة شاركت في فعاليات الدورة، التي امتدت من الثاني من سبتمبر وامتدت لعشرة أيام.
المصريون زادوا حصتهم عن الدورة السابقة بنحو 30%. لكن قائمة أطول من الانتظار تمنح المشهد أبعادًا أخرى. دار المحرر للنشر والتوزيع شاركت في الدورة المنتهية للمرة الأولى، بعدما تقدمت بطلب للالتحاق في الدورة التي سبقتها دون أن يقع عليها الاختيار؛ إذ تخصص إدارة المعرض حصة محددة لدور النشر المصرية، يتنافس عليها المتقدمون.
ناشر مصري، رفض ذكر اسمه، قال إن «الكوتة» المخصصة للمصريين لا تسمح بمشاركة الجميع، في ظل محدودية مساحة المعرض. بالتالي، تجد إدارة المعرض نفسها مضطرة إما لزيادة الحصة في حدود نادرة، أو استبعاد دار نشر لتدخل محلها دار أخرى.
يضيف أن معايير الاختيار تصبح أسهل في حال نجاح المشاركة الأولى، فالدور الجديدة التي «تصنع حالة» في أروقة المعرض في دورة ما، تسهل على نفسها الانضمام في الدورات التالية دون الحاجة لإجراء «اتصالات إضافية»، أو بتعبيره «تصبح موافقتها مضمونة».
علي راشد، مؤسس «المحرر»، اتفق مع موضوعية المعايير في معرض بغداد. أوضح أن وقوع الاختيار على الدار التي يديرها جاء وفقًا لمعايير واختيارات مبنية على تقييم الإصدارات ومستواها وعددها، والجهد الفعلي الذي تقدمه دور النشر وتقييم الإدارة له على أرض الواقع.
يختتم ناشر مصري، تحفظ على ذكر اسمه، هذه النقطة، بالتأكيد على أن إدارة معرض بغداد تستهدف بالأساس أن تكون المشاركة المصرية «رقم واحد» بالنظر إلى نصيب مصر من صناعة النشر العربية، والتي تصل، وفق تقديره، إلى ما بين 65 إلى 70%.
المشاركة المصرية الكبيرة في معرض بغداد الدولي للكتاب أتت في وقت لم يكن من السهل فيه فصل الثقافة عن السياسة والجغرافيا. في بغداد، لم يكن معنى الأمن مقتصرًا على انتشار تشكيلات متنوعة من وزارة الداخلية لتسيير أعمال المعرض أو حماية زواره وعارضيه، فالحرب التي امتدت في الإقليم ألقت بظلالها على صناعة الثقافة نفسها.
قبل أن تبدأ الدورة السابعة والعشرون من معرض بغداد الدولي للكتاب، كان على الناشرين المصريين أن يحسموا سؤالًا لا علاقة له بالعناوين التي سيضعونها على الأرفف: هل تصل الكتب أصلًا؟
في أواخر يوليو، أجرى اتحاد الناشرين المصريين استطلاعًا بين الدور المشاركة بشأن شحن الكتب إلى بغداد، بعدما أثارت الحرب والتطورات الإقليمية مخاوف تتعلق بحركة النقل. كان أمام الناشرين خياران: إرسال الشحنات في موعدها، أو تأجيلها إلى أن تهدأ الأوضاع. اختارت الغالبية التأجيل «حفاظًا على سلامة الشحنات ومصالح الناشرين».
الشحنات وجدت طريقها أخيرًا إلى المعرض في الوقت المحدد قبل انطلاقه، لكن أسئلة بقيت معلقة حول ارتفاع تكاليف الشحن بدرجة قدرها ناشر مصري طلب عدم كشف اسمه بـ«أكثر من الضعف للكرتونة الواحدة»، خصوصًا مع ارتباطها بتقييم المخاطر في ظل التوترات المحيطة بممرات الشحن إثر الحرب الدائرة في الإقليم.
لكن التأثير لم يقتصر على دور النشر غير العراقية المشاركة في المعرض؛ فالعديد من الدور العراقية التي اعتاد رواد المعرض انتظارها كونها تقدم إصدارات بأسعار مخفضة وجودة طباعة مميزة، إما غابت أو قلصت مشاركتها دون سبب معلن. لكننا وجدنا المبرر في تصريح ناشر مصري آخر، طلب أيضًا عدم الكشف عن اسمه. يقول إن جزءًا من صناعة الثقافة العراقية يعتمد على الطباعة في إيران، حيث تكون بعض تكاليف الإنتاج أقل، مع وجود دعم حكومي ومدخلات أعلى جودة تساعد على خفض السعر. ومع اضطراب الوضع في إيران، ظهرت مشكلة حقيقية في تكلفة إنتاج الكتب نفسها داخل السوق العراقية.
طبقة ثالثة من تأثيرات الأزمة الإقليمية على معرض بغداد ظهرت في تقلص القدرة الشرائية لدى الزائر العراقي. يقول ناشر مصري إن عديدًا من زوار المعرض تحدثوا معه عن تأخر صرف رواتب موظفي الحكومة لأكثر من 45 يومًا، وفق روايته، ما ترك أثره على قرار زوار المعرض بشأن اقتناء الكتب.
نحو 600 ألف زائر جابوا أروقة معرض بغداد الدولي للكتاب هذا العام، وفق تقديرات محلية، فيما وصفته الجهات الرسمية العراقية بـ«نجاح استثنائي».
أحمد ضيوف، مدير المعارض في «كتوبيا للنشر والتوزيع»، يتفق مع هذا التوصيف. يرى أن معرض بغداد 2026 كان جيدًا، فالجمهور كان حاضرًا، والاهتمام بالكتب كان لافتًا. لكن المال الذي خصصه زوار المعرض للشراء لم يعد بالوفرة نفسها.
ربما لا شيء يوضح العلاقة بين القدرة الشرائية وسوق الكتاب، بخلاف الحرب الإقليمية، مثل قصة الكوبونات.
في نسخة هذا العام، أطلقت إدارة معرض بغداد مبادرة «اقرأ»، التي تضمنت كوبونات مجانية للجمهور بقيمة 25 ألف دينار، في محاولة لتشجيع اقتناء الكتب. وأعلن رئيس اللجنة المنظمة أن المبادرة جاءت ضمن برنامج الدورة الحالية إلى جانب البرنامج الثقافي والندوات اليومية.
الخبر الذي ترك انطباعات إيجابية لدى الجمهور المصري عن هذه الدورة من معرض بغداد لم يترك الأثر نفسه عند الناشرين. فبحسب ناشر مصري شارك في بغداد وطلب عدم ذكر اسمه، كانت الدورة السابقة قد شهدت، وفق رصده، توزيع نحو 5 آلاف كوبون يوميًا، عبر رعاة من القطاع الخاص، قيمة الواحد منها 25 ألف دينار عراقي. أما في دورة 2026، فيقول المصدر إن العدد تراجع إلى نحو 100 كوبون يوميًا.
أزمة الكوبونات لم تقتصر على تقليص عددها، بل امتدت لتقلص قدرة حاملها على تقسيم رصيده بين أكثر من دار. ففي الدورة السابقة، كانت الكوبونات تصدر في صيغ ورقية وإلكترونية، سمحت باستخدام الرصيد لدى أكثر من دار نشر. أما في الدورة الأخيرة، فقد بات القارئ يحتاج لإنفاق الكوبون الورقي في نفس الدار إن أراد الاستفادة من رصيده بالكامل.
يقول الناشر إنه استطاع في الدورة السابقة استخدام ما حصّله من كوبونات في تسوية جزء كبير من تكلفة جناحه. أما هذا العام، فلم يحصل، بحسب روايته، على أي كوبون.
نعود لشهادة ضيوف، الذي يصف المشهد ببساطة: «القارئ الذي كان يستطيع أن يشتري أربعة أو خمسة كتب، أصبح يكتفي أحيانًا باثنين». وهذه ليست ملاحظة عابرة في دفتر ناشر. فالزائر في معرض الكتاب هو، في النهاية، جزء من المعادلة الاقتصادية. يمكن أن يمتلئ الممر بالقراء، ثم تظل صناديق الكتب في نهاية اليوم أثقل مما كان الناشر يتمنى..
هذا ما لاحظه أيضًا محمود محمود، مدير دار حواديت للنشر والترجمة والتوزيع. وصف المشاركة بأنها جيدة بالنظر إلى الظروف المحيطة، لكنه يتحدث عن جمهور كبير لم تكن لديه القدرة المالية الكافية للشراء. وفي تقديره، ربما خرج عدد من دور النشر من المعرض بخسائر أو ببعض التكاليف والبضائع التي لم تستطع المبيعات تغطيتها، بينما كان أداء الدور التي تمتلك منتجات أكثر تميزًا أفضل.
جانب من تفرد بغداد فيما يخص «المنتجات الأكثر تميزًا» كما أشار «محمود» كان يتعلق بقرار طبيعة الإصدارات التي حددتها إدارة المعرض. بحسب أحمد ضيوف، وضعت إدارة المعرض اعتبارًا لطبيعة الإصدارات التي تقدمها دور النشر ضمن قوائم مشاركتها، تضمنت تقليص مشاركة الدور التي تأتي بقائمة يغلب عليها ما يعرف بـ«الكتب المتاحة في الملكية العامة»، أي الأعمال التي انتهت حقوق مؤلفيها ويمكن إعادة نشرها، مثل بعض أعمال الرافعي والمنفلوطي وجورج أورويل.
يقول ضيوف إن إدارة المعرض تشترط، وفق ما فهمه المشاركون من معايير الاختيار، ألا تتجاوز هذه العناوين نحو 10% من قائمة الدار، مقابل إصدارات حديثة وترجمات جديدة وكتب لمؤلفين ترتبط بهم الدار بعقود نشر. والهدف، بحسب تفسيره، هو التمييز بين دور نشر لديها إنتاج حديث ومستمر، وأخرى يمكنها تأسيس نشاطها على إعادة طباعة كتب قديمة متاحة للجميع ثم التقدم للمشاركة في المعرض.
في هذا السياق، كانت موسوعة واحدة كافية لرفع مستوى مشاركة دار «حواديت» في معرض بغداد، كونها تكشف الكثير عن كيف يمكن لإصدار واحد أن يختبر اقتصاد النشر كله.
اعتادت الكثير من دور النشر أن تحتفظ بإصداراتها الأهم للعرض أولًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب. لكن «محمود محمود» اختار أن يذهب بموسوعة تاريخ العالم لأرنولد توينبي إلى بغداد أولًا، فيما يعتبره قرارًا شديد التوفيق؛ إذ كانت مبيعاتها كفيلة بإنقاذ الدار من الخسارة.
التوصيفات التي استخدمها «محمود» هنا كانت لافتة. اعتبر أن طرح الموسوعة في ظل ظروف الحرب والصعوبات الاقتصادية كان بمثابة «إعجاز» ويُعد «من أروع القرارات الاستراتيجية» التي اتخذتها الدار. يضيف أنها حققت مبيعات قوية في بغداد، وكانت من الأسباب التي جعلت مشاركة حواديت تتجاوز الخسارة. والميزة واضحة: بيع موسوعة مرتفعة القيمة يمكن أن يعادل، من حيث الإيراد، بيع عدد كبير من الكتب المنفردة في سوق يتردد فيه القارئ قبل أن ينفق.
الموسوعة «الإعجازية» نفسها، وإن آتت أكلها في بغداد، تكشف الطريق الصعب الذي تخوضه دور النشر للوصول إلى إصدار مختلف؛ فالعمل على الموسوعات يتطلب وقتًا طويلًا جدًا. في حالة موسوعة توينبي، بدأت حواديت العمل منذ عام 2023 تقريبًا. ورغم ارتفاع تكاليف الطباعة، لكنها لا تبقى العنصر الوحيد في حساب التكاليف.
يسرد «محمود» تكاليف تشغيل «اعتيادية» تتجاوز 60 ألف جنيه شهريًا فقط لإبقاء الدار على خريطة النشر، بخلاف أرقام تتجاوز مئات الآلاف من الجنيهات لخروج الموسوعة نفسها للنور. يستشهد بعملية إعادة التحرير والمراجعة الأكاديمية التي كلفت 100 ألف جنيه، وتكلفة كتابة المقدمة ومراجعة رؤوس الأعمال في الموسوعة، التي تجاوزت 20 ألف جنيه، مضيفًا: «تخيل كم كلفت عملية شراء الحقوق نفسها، ثم الترجمة، ثم المراجعة والتدقيق، والتحرير، والطباعة، والدعاية، ثم المشاركة في المعارض التي تتجاوز تكلفتها السنوية 100 ألف دولار، شاملة إيجارات الأجنحة ومصاريف الشحن».
رغم كل التفاصيل، أو ربما بسببها، يحرص الناشرون المصريون على المشاركة في معرض بغداد سنويًا، بدرجة تظهر بوضوح في تأكيد كل الناشرين الذين استطلعنا آراءهم على تكرار التجربة في الدورات المقبلة.
«راشد» و«ضيوف» اتفقا على أن التجربة في بغداد أكبر من مجرد كشف مبيعات وأرباح وخسائر.
في حالة «المحرر» كان لدى الدار تصور مسبق عما قد يلفت القارئ العراقي. لكن القارئ، كما يحدث غالبًا في معارض الكتب، كان لديه تصور آخر. وجد راشد اهتمامًا لافتًا بالروايات والأعمال الأدبية، أكثر مما كان متوقعًا بالنسبة إلى طبيعة الإصدارات التي دخلت بها الدار، ليكشف وظيفة مختلفة للمشاركة في المعارض ربما لا تظهر مباشرة في كشوف المبيعات؛ فبخلاف وظيفة التسويق الأصلية، لا يعتبرها ناشرون مجرد ساحة لبيع الكتب، بل المساحة التي تكشف بوضوح: لماذا باع هذا الكتاب ولم يبع ذاك؟ كل يد تمتد إلى كتاب تخبر الناشر شيئًا. والكتاب الذي يتصفحه عشرات القراء من دون أن يشتريه أحد يظل، هو الآخر، معلومة.
من هذه الزاوية، كان معرض بغداد بالنسبة إلى راشد تجربة سوقية قبل أن تكون كشف حساب. كان تقييمه النهائي للنتيجة المالية للدار: «مقبول». لكن الاستفادة الحقيقية كانت أكبر؛ إذ اكتشف تفاصيل جديدة عن اقتصاد المعارض العربية، ربما تتطلب بعض الاستعدادات المختلفة في ترتيبات النشر.
«ضيوف» يركز هو الآخر على ذائقة القارئ العراقي التي تجعل قائمة مشترياته مؤثرة في قرارات دور النشر لقائمة إصداراتها في السنوات المقبلة. يقول إن نوعيات الكتب التي لاقت استحسان الجمهور في معرض بغداد، ومعارض الكتب عمومًا، تؤخذ في الاعتبار عند رسم خطة النشر للعام الجديد، شاملة أي نوعية من الكتب ستضاف للخريطة، وأيها سيطبع أكثر، وأيها سيصدر بأعداد أقل.
تجربة «حواديت» ذاتها، التي قرر مديرها محمود محمود، الذهاب إلى النسخة المقبلة من المعرض بعمل ضخم جديد، ربما تكشف تفاصيل أكثر.
ربما توفر الزاوية السابقة أحد الأسباب التي عددها ناشرون استطلعنا رأيهم للإصرار على المشاركة في معرض بغداد في نسخه المقبلة، رغم بعض العقبات والشكاوى التي عددها ناشرون طلبوا عدم ذكر اسمهم. لكن الإصرار يصبح أكثر قابلية للفهم حين ننظر إلى مشكلة التوزيع في مصر.
محمود محمود يتحدث عن صعوبات تواجه الناشر في تحصيل مستحقاته من بعض المكتبات وقنوات التوزيع، ويقول إن عددًا محدودًا فقط من المكتبات يسدد بصورة منتظمة، بينما تتراكم لديه مستحقات لدى عشرات المكتبات، مقابل استمرار نفقات التشغيل الشهرية، وترتفع رواتب العاملين نتيجة الضغط الاقتصادي، وتتراكم مصروفات الصناعة نفسها.
حتى المبيعات الإلكترونية لم تصل بعد إلى مستوى يسمح لها، بالنسبة إلى داره، بأن تصبح بديلًا كاملًا عن المعارض. لذلك يذهب الناشر بنفسه إلى القارئ. في بغداد. وفي الرياض. وفي الشارقة. وفي غيرها، ضمن السعي إلى ميزة منحتها إياهم الظروف الاقتصادية في مصر: ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.
يجمع الناشرون الذين استطلعنا رأيهم على أن الكتاب المصري لا يزال جاذبًا.. جاذبية تتضاعف مع انخفاض سعر الكتب الصادرة من القاهرة مقارنة بمثيلاتها الصادرة من عواصم أخرى، فبينما يمكن أن يترك ارتفاع تكاليف الصناعة أثرًا واضحًا على المبيعات داخل مصر، فإن البيع في الخارج بعملات أجنبية سيعني بالتبعية ارتفاع المكاسب عن تحويل عملات البيع في الخارج إلى الجنيه المصري من ناحية، وزيادة تنافسية الكتاب المصري سعريًا عند تقييمه بعملة أجنبية، مقارنة بإصدارات دور النشر غير المصرية.
تكتمل الصورة إذن. سيعود الناشرون المصريون إلى بغداد في الدورة المقبلة ربما بعدد أكبر مما شاركوا به هذا العام، على أمل أن تتحسن الظروف، وأن تتوقف الحرب، وأن تزيد القدرة الشرائية لتعوض مصروفات التشغيل السنوية. لكنهم في كل حال، سيراهنون كالعادة على ما هو أكبر من المبيعات. سيراهنون على ذائقة القارئ العراقي، التي ستمنحهم بقعة ضوء أكبر على ما يحتاجون للمنافسة به في السنوات المقبلة.